السيد محمد الغروي
31
مع علماء النجف الأشرف
وإليك نبذة يسيرة عن تأسيس الكوفة ومركزها العلمي ورجالاتها الفكرية ، ومستوى تحرك العلماء من مختلف أرجاء العالم الإسلامي نحو هذه المدينة المباركة . الكوفة : اختار سعد بن أبي وقاص عام 17 هجري أرض الكوفة للعسكر ، وأنشأ مسجد الكوفة وبيوتا للعساكر والجند وعرفت ( بكوفة الجند ) « 1 » ثم نزلت القبائل فيها وتحولت إلى محطة تجارية كبرى بين بلاد الفرس والهند وبلاد الروم واليونان « 2 » ثم دخلها علي بن أبي طالب عليه السلام بعد الانتهاء من حرب الجمل في البصرة عام 36 هجري وجعلها عاصمة خلافته حتى يوم استشهاده عام 40 هجري فتحولت ( كوفة الجند ) إلى ( كوفة القبائل ) ومن بعدها إلى ( كوفة العلم والأدب ) « 3 » لأن عددا كبيرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتابعين الحاملين للأحاديث النبوية الشريفة قد انتقلوا من المدينة إلى الكوفة . كما أن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أيام أبي العباس السفاح العباسي قد حلّ في الكوفة لمدة سنتين . ففي ظل هذا العدد الكبير من المحدثين والصحابة والتابعين ازدهر العلم وتوسعت الدراسات ، وتعمقت الأبحاث وخاصة عندما وفد عليهم الإمام الصادق عليه السلام . يقول محمد بن معروف الهلالي مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد عليه السلام فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس فلما كان يوم الرابع رآني فأدناني وتفرق الناس منه « 4 » . فهذا التهافت من قبل الناس عليه ، شاهد على أن عدد أهل الحديث والعلم كان كثيرا وكانوا يتحلّقون حول الإمام الصادق عليه السلام ويستفيدون منه .
--> ( 1 ) مقدمة الشيخ محمد رضا المظفر على تاريخ الكوفة للبراقي ( 2 ) تاريخ الكوفة ، للسيد حسين البراقي ، ص 147 ( 3 ) مقدمة الشيخ محمد رضا المظفر على تاريخ الكوفة للبراقي ( 4 ) تاريخ الكوفة للبراقي ص 425